المهندسة غيداء الأنصاري تقود رؤية تصميمية جديدة تستحضر روح المدينة وتعيد صياغتها بلغة نجد المعاصرة
في وقت تتشابه فيه الواجهات الحديثة في كثير من المدن حتى أصبحت بلا ملامح أو انتماء، تتبنى سندان للتطوير العقاري رؤية معمارية مختلفة، تؤمن بأن لكل مدينة لغتها الخاصة، وأن العمارة الحقيقية لا تُستورد، بل تنبع من هوية المكان الذي تُقام عليه.
وتقود هذه الرؤية المهندسة غيداء الأنصاري، المصممة المعمارية في سندان، من خلال تطوير فلسفة تصميمية جديدة لواجهات مشاريع الشركة، تستحضر روح المدينة المنورة، وتعيد ترجمتها ضمن إطار معاصر ينسجم مع الهوية العمرانية لمنطقة نجد، في توجه يواكب نماذج الهويات المعمارية السعودية المعلن عنها مؤخرًا، ويحولها إلى ممارسة تصميمية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
وتؤكد المهندسة غيداء الأنصاري أن عبارة “لسنا بحاجة إلى واجهاتٍ مستوردة” لا تعني رفض الحداثة أو التقنيات المعاصرة، وإنما رفض فقدان الهوية. فالمشكلة ليست في أن يكون المبنى حديثًا، بل في أن يصبح نسخة يمكن أن تُنقل من أي مدينة في العالم إلى مدينة أخرى دون أن يشعر أحد بالفرق.
وترى المهندسة غيداء الأنصاري أن الهوية لا تبدأ بإضافة أقواس أو نقوش أو عناصر زخرفية في نهاية عملية التصميم، وإنما تبدأ منذ اللحظة الأولى لتشكيل الكتلة المعمارية، وتنعكس في النسب، والإيقاع، والظل، والخامات، والعلاقة بين المبنى والإنسان، وبين المشروع والمدينة التي يحتضنها.
وتستند هذه الفلسفة إلى قراءة متأنية لروح المدينة المنورة بما تحمله من هدوء، وبساطة، وتوازن، وإلى الخصائص العمرانية التي تميز عمارة نجد من وضوح في الكتل، وصدق في التعبير، وحضور قوي للفراغات والمواد المحلية. وتوضح المهندسة غيداء الأنصاري أن الهدف ليس دمج هويتين بصريًا، وإنما إنتاج لغة معمارية جديدة تنتمي إلى الحاضر، وتحمل جذورها من المكان.
وتضيف المهندسة غيداء الأنصاري أن نجاح المشروع لا يقاس فقط بجودة التنفيذ أو كفاءة التخطيط، بل أيضًا بقدرته على أن يصبح جزءًا من ذاكرة المدينة. فالواجهة ليست غلافًا للمبنى، بل رسالة ثقافية تبقى لعقود، وتعكس ما تؤمن به الأجيال التي شيدتها.
ومن هذا المنطلق، تعمل سندان على أن تكون جميع مشاريعها امتدادًا للهوية العمرانية السعودية، وأن تقدم نموذجًا جديدًا يرى في العمارة مسؤولية ثقافية قبل أن تكون منتجًا عقاريًا، ويؤمن بأن المباني التي تنتمي إلى بيئتها هي وحدها القادرة على الاستمرار في ذاكرة الناس.
وتعكس هذه الرؤية توجه سندان نحو صناعة قيمة عمرانية تتجاوز حدود التطوير العقاري التقليدي، من خلال تقديم مشاريع تمتلك شخصية واضحة، وهوية أصيلة، ولغة معمارية تضع المكان في مقدمة أولويات التصميم، لترسخ المهندسة غيداء الأنصاري من خلال هذا التوجه فلسفة تصميمية تؤمن بأن المستقبل لا يُبنى بتقليد العالم، بل بإعادة اكتشاف هوية المكان وصياغتها بلغة معمارية معاصرة.